الشيخ نبيل قاووق

99

عقائد شيعة أهل البيت ( ع ) في الأدلة المعتبرة

الْمَقَالاتِ ، فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَقَدْ أَلْزَمَهُ حُجَّتَهُ كَأَنَّهُ أُلْقِمَ حَجَراً ، قَامَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ ، فَقَالَ لَهُ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ ، أَتَقُولُ بِعِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَمَا تَعْمَلُ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَ : " وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى " ( 1 ) ، وَفِي قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَ : " وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ " ( 2 ) وَفِي قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ فِي يُوسُفَ « عليه السلام » : " وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها " ( 3 ) ، وَفِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي دَاوُدَ : " وظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ " ( 4 ) ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ « صلى الله عليه وآله » : " وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ " ( 5 ) ؟ فَقَالَ الرِّضَا « عليه السلام » : وَيْحَكَ يَا عَلِيُّ ، اتَّقِ اللهَ وَلَا تَنْسُبْ إِلَى أَنْبِيَاءِ اللهِ الْفَوَاحِشَ ، وَلَا تَتَأَوَّلْ كِتَابَ اللهِ بِرَأْيِكَ ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَالَ : " وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ " ( 6 ) . وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي آدَمَ : " وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى " ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ آدَمَ حُجَّةً فِي أَرْضِهِ ، وَخَلِيفَةً فِي بِلَادِهِ ، لَمْ يَخْلُقْهُ لِلْجَنَّةِ ، وَكَانَتِ الْمَعْصِيَةُ مِنْ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ لَا فِي الْأَرْضِ ، وَعِصْمَتُهُ تَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَرْضِ ، لِيَتِمَّ مَقَادِيرُ أَمْرِ اللهِ ، فَلَمَّا أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ ، وَجُعِلَ حُجَّةً وَخَلِيفَةً ، عُصِمَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : " إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ " . وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : " وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ " إِنَّمَا ظَنَّ بِمَعْنَى اسْتَيْقَنَ أَنَّ اللهَ لَنْ يُضَيِّقَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ، أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : " وَأَمَّا

--> ( 1 ) الآية 121 من سورة طه . ( 2 ) الآية 87 من سورة الأنبياء ( 3 ) الآية 24 من سورة يوسف . ( 4 ) الآية 24 من سورة ص . ( 5 ) الآية 37 من سورة الأحزاب . ( 6 ) الآية 7 من سورة آل عمران .